القرطبي

62

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

سارة بما قال له الملك ، وقال : هذا الذي كرهتيه نور ووقار ، قالت : إني كارهة له . قال : لكني أحبه ، اللهم زدني نورا ووقارا ، فأصبح وقد ابيضّت لحيته كلها . وفي الآثار النبوية : « من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة » « 1 » . وروي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه ليستحيي أن يعذّب ذا شيبة » « 2 » . والأخبار في هذا الباب كثيرة . وكذلك الشعر اكتفينا منه بما ذكرنا وباللّه توفيقنا . وقال أعرابي في الشيب والخضاب : يا بؤس من فقد الشباب وغيّرت * منه مفارق رأسه بخضاب يرجو نضارة وجهه بخضابه * ومصير كلّ عمارة لخراب شيئان لو بكت الدماء عليهما * عيناي حتى يؤذنا بذهاب إني وجدت أجلّ كلّ مصيبة * فقد الشباب وفرقة الأحباب * * * 17 باب متى تنقطع معرفة العبد من الناس وفي التوبة وبيانها ، وفي التائب من هو ؟ ( ابن ماجة ) عن أبي موسى الأشعري : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ متى تنقطع معرفة العبد من الناس ؟ قال : « إذا عاين » « 3 » . فصل قوله : « إذا عاين » يريد : إذا عاين ملك الموت أو الملائكة - واللّه أعلم - وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الآخر : « إن اللّه يقبل توبة العبد ما لم يغرغر »

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 4 / 113 ، 386 ) والنسائي ( 6 / 26 ) والترمذي ( 1635 ) والبيهقي ( 9 / 272 ) من حديث عمرو بن عبسة . وأخرجه أحمد ( 4 / 235 - 236 ) والنسائي ( 6 / 27 ) والترمذي ( 1634 ) من حديث كعب بن مرة . وللحديث شواهد كثيرة عن غيرهما من الصحابة . وقد صحّحه الألباني في « الصحيحة » ( 2 / 248 ) وفي « تعليقه على المشكاة » رقم ( 4459 ) . ( 2 ) ذكره العجلوني في « كشف الخفاء » ( 1 / 284 / 242 ) وضعّفه . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة ( 1453 ) . وقال الألباني في « ضعيف سنن ابن ماجة » ( 277 ) : « ضعيف جدا » .